السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

121

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

واضح . وإذا كانت مقدّمته محصورة في فرد وكان ذلك الفرد محرّما فحينئذ يتعارض وجوب الواجب وتحريم مقدّمته . فإن كان الواجب أهمّ فيقدّم وجوبه على تحريم مقدّمته ، فتكون غير محرّمة فيصحّ الأمر به ، سواء قلنا بوجوب المقدّمة أو لم نقل . وإن كان تحريم تلك المقدّمة أهمّ من الواجب فيقدّم تحريمها على وجوبه . وحينئذ فإن لم نقل بالترتّب فلا إشكال ، لعدم وجوب ذي المقدّمة ، سواء قلنا بوجوب المقدّمة أو لم نقل ، لأنّ عدم صحّة الأمر بذيها ليس المنشأ فيه وجوبها ولا عدم وجوبها ، وإنّما كان منشؤه أهمّيّة تحريم مقدّمته على وجوبه . وإن قلنا بالترتّب فيكون ذو المقدّمة واجبا وإن عصى النهي فيها . فإن لم يتحقّق عصيان النهي ( هذا الشقّ لم يذكره الأستاذ سلّمه اللّه ) فلا يكون ذو المقدّمة واجبا لعدم حصول شرط وجوبه ، سواء قلنا بوجوب المقدّمة أو لم نقل ، مع أنّه لو قلنا بوجوب مطلق المقدّمة لا تكون هذه واجبة لعدم وجوب ذيها . وإن تحقّق عصيان النهي عن المقدّمة وفعلت كان ذوها واجبا ، لحصول شرط وجوبه ، سواء قلنا بوجوب المقدّمة أو لم نقل ، مع أنّه لو قلنا بوجوب مطلق المقدّمة لا تكون هذه واجبة ، لأنّ فعلها شرط في وجوب ذيها وليس شرط الوجوب من المقدّمات الواجبة . هذا إذا كان الغرض أنّ أثر اجتماع الوجوب والحرمة تصحيح وجوب ذي المقدّمة المحرّمة . وإن كان الغرض أنّ أثره صحّة التوصّل بها إلى الواجب وعدمه فنقول : إنّه أيضا ليس من آثار القول بالوجوب ، فإنّ تلك المقدّمة المحرّمة وإن كانت توصّليّة صحّ التوصّل بها إلى الواجب ، سواء قلنا بوجوب المقدّمة أو لم نقل ، وسواء قلنا بجواز الاجتماع أو لم نقل . وإن كانت تعبّديّة وقلنا بجواز الاجتماع فأيضا يصحّ التوصّل بها إلى الواجب ، سواء قلنا بوجوب المقدّمة أو لم نقل ، مثاله : ما إذا توضّأ بماء مغصوب فإنّه حينئذ يكون مأمورا لا بالأمر الغيري ، لما عرفت أنّ المصحّح لعباديّته ليس هو الأمر الغيري وإنّما هو الأمر النفسي الّذي تعلّق بالوضوء بنفسه ، ومنهيّا عنه لكونه غصبا . فإن قلنا بجواز الاجتماع صحّ التوصّل بهذا الوضوء إلى الصلاة ولا دخل في ذلك للقول بوجوبه الغيري وعدمه ، وإن لم